عبد الوهاب الشعراني
80
البحر المورود في المواثيق والعهود
الفقراء انه انما احتجب لكون الناس يشغلوه عن ربه عز وجل ، قلنا له فأنت إذن ناقص فاطلب لك شيخا يكلمك حتى يبغك إلى حد لا يشغلك الخلق عن ربك . ومن إملاء سيدي عبد القادر الدشطوطى رضى اللّه عنه للفقير يقول اللّه عز وجل يا عبدي لو سقت إليك ذخاير الكونين فنظرت بقلبك إليها طرفة عين فأنت مشغول عنا لا بنا ومعرض عنا مقبل على غيرنا . انتهى . فإن لم يتيسر لك يا اخى الدخول تحت يدي من يربيك ولا أن تعتزل عن الناس فاجعل النهار للخلق والليل للحق تبارك وتعالى وإياك والنوم في الليل تحرم فائدة العمر وتصير لا أنت في النهار مع الخلق ولا أنت في الليل مع الحق ، فاعلم ذلك ولازم الذل وعدم الناموس فإن الناموس إنما يليق بالملوك بشروط وأما الفقراء فقد كنسوا بأرواحهم المزابل واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم . اخذ علينا العهود لا ننام قط على جنابة ونأمر أصحابنا بذلك فلا يجامعوا إلا آخر الليل عند استيقاظهم أو في النهار وذلك لأن من نام على جنابة فقد رضى لنفسه أن يكون مقرونا بجيفة الكافر والكلب كما ورد في الصحيح « لا تدخل الملائكة بيقا فيه كلب ولا جنب ولا جيفة كافر » وإنما قرن الجنب بالكلب وجيفة الكافر في صفة تباعد الملائكة منه وقرب الشياطين فإنه ما ثم إلا حضرتان متى خرج من أحديهما دخل في الأخرى ، فاعلم ذلك ولا تنظر إلى نومه صلى اللّه عليه وسلم في بعض الأحيان على جنابة لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان مشرعا فكان يتنزل توسعة على أمته ولو وقف صلى اللّه عليه وسلم في مقامه الذي هو عليه مع ربه عز